المقريزي

282

إمتاع الأسماع

فانطلق بي إلى بيت أم سلمة ، فقال : هل من طعام ؟ فأتتنا بجفنة كثيرة الثريد والوذر ( 1 ) ، وأقبلنا نأكل منها ، فحطت بيدي من نواحيها ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه ، فقبض ( بيده اليسرى على يدي اليمنى ) ثم قال : يا عكراش ! كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد ، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر - شك عبيد الله - قال : فجعلت آكل من بين يدي ، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال : ( يا عكراش ) كل من حيث شئت ، فإنه غير لون واحد ، ثم أتينا بماء ، فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال : يا عكراش ، هذا الوضوء مما غيرت النار . قال أبو عيسى : ( هذا ) حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ، ولا يعرف لعكراش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ( 2 ) . ( ومن حديث ) زيد بن ثابت رضي الله عنه ، لم يدخل منزل النبي صلى الله عليه وسلم هدية ، أول هدية دخلت بها عليه ، قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا ، فأضعها بين يديه فقلت : يا رسول الله ! أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقال : بارك الله فيك ، ودعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ، على رأس غلام مغطاة ، فوضعت على باب أبي أيوب ، وأكشف غطاءها لأنظر إليها ، فرأيت عراق لحم ، فدخل بها على رسول الله

--> ( 1 ) الوذر : قطع اللحم التي لا عظم فيها ، والواحدة : وذرة . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 249 - 250 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) ما جاء في التسمية في الطعام ، حديث رقم ( 1848 ) ، وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1089 ، 1090 كتاب الأطعمة ، باب ( 11 ) الأكل مما يليك ، حديث رقم ( 3274 ) .